العلامة المجلسي

177

بحار الأنوار

الخيلاء لان الفرس كان له خيلاء في نفسه وكذلك الفارس ، ولذلك يقال : ما ركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة ، وفي كلام للعجم : " إن الرستاقي إذا ركب الفرس نسي الله " والحديث مقصور على مدح الأفراس للغناء الذي جعله الله فيها ، ولولا الخيل ما فتحت مدينة ولا يغلب على بلد من بلاد الكفار ، وبها استنجد النبي صلى الله عليه وآله وصحابته من بعده فيما تيسر لهم من الاستيلاء وفتح البلاد ونشر دعوة الاسلام فيها ، ولولا تقويهم بها لما تيسر لهم ذلك ولا تمشى لهم أمر ، ثم إنها من أخص آلات الجهاد وأمر العدد لأعداء الاسلام . وذكر النواصي مجاز ، وإنما اختصها بالذكر لأنها من أول ما يستقبلك منها ويقال : " أرى في ناصية فلان خيرا " وبالعكس ، وروي عن وهب ابن منبه قال : في بعض الكتب : لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي ، وإجلالا لأهل طاعتي ، فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا ، وقال : سميتك فرسا وجعلتك عربيا ، الخير معقود بناصيتك ، والغنم محوز على ظهرك ، وجعلتك تطير بلا جناح ، فأنت للطلب وأنت للهرب . وروي أن تميما الداري كان ينقي شعيرا لفرسه وهو أمير على بيت المقدس فقيل له : لو كلفت هذا غيرك ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من نقى شعيرا لفرسه ثم قام به حتى يعلفه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة . وعن أنس بن مالك رفعه : رباط يوم في سبيل الله خير من عبادة الرجل في أهله ثلاثمائة وستين يوما ، كل يوم ألف سنة . ولم تزل العرب مكرمة لخيولها على ما تنطق به أشعارهم كما قال : تجاع لها العيال ولا تجاع وكما قال : وما تستوي والورد ساعة تفزع إلى غير ذلك مما يطول تعداده ، وكان من سنتهم في الجاهلية أن يتمشى القبيلة إلى القبيلة في ثلاثة أشياء : إذا ولد لهم غلام شريف ، أو نتج مهر جواد ، أو